محمد بن زكريا الرازي
172
الحاوي في الطب
ذلك العارض ، لأن من عرف هذا على الحقيقة علم علما يقينا أن إلى التاسع ينتقل البحران أو إلى الحادي عشر . والأمراض السليمة التي لا يشوبها شيء من الخطر إذا عرض فيها عارض فإنما تطول فقط ؛ فأما الأمراض التي عاقبتها إلى السلامة والخلاص - إلا أن فيها أعراض الخطر والخوف - فمتى عرض فيها عارض فإنها تؤول إلى الهلاك . والأمراض السليمة أيضا إذا كثرت أعراض العوارض العظيمة وتوالت وانتقلت الأمراض عن طبيعتها إلى طبيعة الأمراض المهلكة على حسب تأخر البحران في الأمراض السليمة وبقدر ما يدخل على المريض من الضرر من الآفات العارضة بين ورم الإنذار ويوم البحران يتقدم البحران في الأمراض القتالة . من ذلك أنه متى ظهرت في الرابع علامة تدل على الموت فأنذرت بأن البحران الرديء يكون في السابع لم يتأخر البحران إلى السابع ، لكنه يعرض في أحد اليومين اللذين بين الرابع والسابع بحران رديء . وقد يمكنك أن تعرف في أي اليومين يكون في الخامس أو في السادس من مقدار حدة المرض ومن مقدار الضرر الذي دخل على المريض من الآفة الحادثة ومن أوقات نوائب الحمى ، لأنه إن كانت الحمى تنوب في الأفراد والمرض حاد جدا ثم حدثت في اليوم الرابع آفة ليست باليسيرة فليس بعجب أن يموت المريض في الخامس . فإن كانت الحمى تنوب في الأزواج ولم يكن المرض حادا جدا ولم يكن الضرر العارض عظما جدا تأخر البحران إلى السادس . فجميع هذه الأشياء تفسد معرفة أيام البحران على كثير من الأطباء لأن قليلا ما يتفق أن يكون لا يخطئ الطبيب ولا العليل ولا الخدم ، ولا عارض يعرض من خارج ، فيجب للطبيب أن يكون مع علمه ب « تقدمة المعرفة » عالما بمقدار الضرر الذي يدخل على المريض من الآفات الحادثة على الاستقصاء والحقيقة ، كيما إن حكم أنه يكون بحران في يوم كذا وكذا ثم حدث حادث بين وقت قضيته وبين البحران أمكنه هو أيضا أن ينقل قضيته عن ذلك اليوم إلى اليوم الذي ينتقل إليه البحران . في وقت موت المريض قال : إذا علمت اليوم الذي يموت فيه المريض فانظر في أي وقت من أوقات نوائب الحمى يثقل على المريض ، فإنه إن كان حين تبتدىء نوبة الحمى يبرد بدنه كله بردا شديدا ولا يسخن إلا بعسر ، ويبقى لونه حائلا زمنا طويلا ، ويصغر نبضه أو يتغير إلى حال رديئة ، ويثقل حركته وتكسل ويسبت ويعرض له نحو هذه الأعراض فإن المريض يموت في مثل ذلك الوقت ؛ فإن كان في الابتداء ليس بالرديء وكان في المنتهى يختلط عقله ويعرض له السبات والغم ويثقل عليه احتمال حماه ويعرض له التهاب مفرط ويظلم عيناه ويصدع ويعرض له وجع في الفؤاد ونحو هذه الأعراض ففي مثل ذلك الوقت يقع الموت . وإن كان الابتداء والانتهاء سليمين إلا أن في الانحطاط تذبل نفسه ويعرق عرقا غير